المحقق البحراني
104
الحدائق الناضرة
القضاء في الخبر لا ينافي ايجاب الكفارة أيضا ، ويؤيده قوله في الخبر " لأنه أكل متعمدا " وقد صرح ابن إدريس في ما قدمنا من كلامه بوجوب القضاء والكفارة في الصورة المذكورة . ومنهم من جمع بين الأخبار بالتنزيل على مراتب الظن وجعل بعضها غالبا على بعض ، فأوجب القضاء بحصول الظن وحمل عليه الخبر الأول ونفاه مع غلبة الظن وحمل عليه الأحاديث الأخر ، وهو صريح كلام ابن إدريس المتقدم وتبعه فيه المحدث الشيخ محمد بن الحسن العاملي في الوسائل . وهو ضعيف كما صرح به جملة ممن تأخر عنه ، قال شيخنا الشهيد الثاني في المسالك بعد نقل ذلك عنه : ويشكل بعدم انضباط مراتب الظن حتى يجعل بعضها غالبا وبعضها غير ذلك بل الظن كله غالب ، وبأن الحكم في النصوص معلق على مطلق الظن في الحالين . أقول : والأظهر عندي العمل بالأخبار الدالة على عدم الوجوب وحمل الرواية الدالة على الوجوب على التقية . فإن القول بالوجوب مذهب الجمهور ( 1 ) كما نقله في المنتهى ، ونقل من أخبارهم الدالة عليه ما رواه حنظلة ( 2 ) قال : " كنا في شهر رمضان وفي
--> ( 1 ) المغني ج 3 ص 136 ( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 217 وقد رواه عنه بطريقين واللفظ في أحدهما هكذا : كنا عند عمر فأتى بجفنة في شهر رمضان فقال المؤذن الشمس طالعة فقال أغنى الله عنا شرك إنا لم نرسلك راعيا للشمس إنما أرسلناك داعيا إلى الصلاة . يا هؤلاء من كان منكم أفطر فقضاء يوم يسير وإلا فليتم صومه . وفي الآخر قريب من ذلك وفيه قال عمر " من كان أفطر فليصم يوما مكانه " وليس فيهما أن الظن بغياب الشمس لوجود السحاب . نعم ورد ذلك في رواية خالد بن أسلم عن عمر وفيها أنه قال " الخطب يسير وقد اجتهدنا " وقد حمله الشافعي ومالك على إرادة القضاء . وورد أيضا في رواية بشر بن قيس عن عمر وفيها قال عمر " لا نبالي والله نقضي يوما مكانه " وورد أيضا في رواية زيد بن وهب وفيها قال عمر " والله لا نقضيه وما تجانفنا لإثم " كل ذلك في سنن البيهقي ج 4 ص 217